الشيخ الأميني

11

الغدير

فاصبر فما يدرك غايات ما * يطلب إلا الحازم الجلد وفي سنة 643 ( 2 ) تقدم الخليفة [ المستعصم أبو أحمد عبد الله ] بإرسال طيور من الحمام إلى أربع جهات لتصنيف أربعة أصناف منها مشهد حذيفة بن اليمان بالمداين ، ومشهد العسكري بسر من رأى ، ومشهد غني بالكوفة ، والقادسية ، ونفذ مع كل عدة من الطيور عدلان ووكيلا ، وكتب بذلك سجل شهد فيه العدول على القاضي بثبوته عنده ، وسميت هذه الأصناف باليمانيات . والعسكريات . والغنويات . والقادسيات . ونظم النقيب الطاهر قطب الدين الحسين بن الأقساسي في ذلك أبياتا وعرضها على الخليفة أولها : خليفة الله يا من سيف عزمته * موكل بصروف الدهر يصرفها ويقول فيها : إن الحمام التي صنفتها شرفت * على الحمام التي من قبل نعرفها والقادسيات أطيار مقدسة * إذ أنت يا مالك الدنيا مصنفها وبعدها غنويات تنال بها * غنى الحياة وما يهوي مؤلفها والعسكريات أطيار مشرفة * وليس غيرك في الدنيا يشرفها ثم الحمام اليمانيات ما جعلت * إلا سيوفا على الأعداء ترهفها لا زلت مستعصما بالله في نعم * يهدي لمجدك أسناها وألطفها ثم سأل أن يقبض منها من يد الخليفة فأجاب سؤاله وأحضره بين يديه وقبضه فلما عاد إلى داره نظم أبياتا أولها : إمام الهدى أوليتني منك أنعما * رددن علي العيش فينان أخضرا وأحضرتني في حضرة القدس ناظرا * إلى خير خلق الله نفسا وعنصرا وعليت قدري بالحمام وقبضها * مناولة من كف أبلج أزهرا رفعت بها ذكري وأعليت منصبي * فحزت بها عزا ومجدا على الورى حمام إذا خفت الحمام ذكرتها * فصرت بذاك الذكر منها معمرا ويقول في آخرها :

--> ( 2 ) الحوادث الجامعة 203 .